رحل الفدائي مصباح أبو صبيح، شهيدًا بعد تنفيذه عملية فدائية، في القدس المحتلة، لتدب الروح في تدويناته على "فيسبوك"، وتبقى شاهدة على عشق استثنائي للمسجد الأقصى، مهره بالدم فداءً وتضحية.
في تدوينته الأخيرة كتب رسالة للجميع للحفاظ على المسجد المبارك، قائلا: "الأقصى أمانة في أعناقكم، فلا تتركوه وحيدا"، وامتشق سلاحه، ومضى ثائرا ليُستشهد في سبيل غايته، لتتحول كلماته من عرائس شمع وزفرات ثائر، إلى روح وقّادة، وبارود غضب على الغاصب المحتل.
عاشق الأقصى
كما تسجيلاته الصوتية والمتلفزة التي تنبض ثورة وغضبا على المحتل، كانت تغريداته تهيم عشقا بالأقصى.
في الجمعة الماضية 7 أكتوبر الجاري، كان آخر ما دون "أسد الأقصى" وهو اللقب الذي يطلقه عليه جميع معارفه؛ لدوره الطليعي في الدفاع عن المسجد حتى دفع في سبيله من وقته وحريته وصولا إلى تقديم دمه، لتصبح صفحته مزاراً لكل عشاق الأقصى ورجاله الشجعان.
في رسالة العشق الخالدة كتب: "كم أشتاق لعشقي لحبي كم أشتاق، وكنت أتمنى لو كنت آخر ما أراه وأقبله وأسجد على ثراه، أقبل ترابك وأصلي فيك، ولكن هو الظلم، وهم الظالمون، لن أشتاق لأحد كاشتياقي إليك، لن أحب أحدا كحبي إياك، رغم سجونهم، حقدهم، جبروتهم، طغيانهم.. حبي لك يزداد".
وأضاف بلسان المودع "قالوا 4 أشهر سجن لحبي إياك، قلت والله قليل؛ فعمري وحياتي وكل مالي فداك، إن لم أستطع الوصول إليك بجسدي فروحي وقلبي وعيوني ما فارقتك، وما تركتك، وما نسيتك، الحب الأكبر والعشق الأبدي حتى الممات".
ولم تمض ساعات على استشهاد البطل حتى استقطب هذا البوست آلاف المعجبين والمشاركات، قبل أن تبادر إدارة "فيسبوك" بحذفه، ومن ثم حذفت الصفحة بالكامل؛ ضمن حربها على المحتوى الفلسطيني المقاوم.
واستشهد أسد الأقصى بعد تنفيذه عملية بطولية نوعية متدحرجة على تراب القدس التي أحب، ليقتل صهيونيين أحدهما ضابط في الوحدة الصهيونية الخاصة "أيسام"، ويصيب ستة من المستوطنين والجنود بجراح خطيرة 3 منهم بحالة حرجة.
لن نسامحكم
جولة سريعة على صفحة الشهيد على "فيسبوك" تظهر هذا العشق الاستثنائي بين البطل والأقصى ومدى حرقته المتصاعدة على ما يجرى بحقه من تهويد واقتحامات مستمرة.
فلا يمر حدث أو يوم على الأقصى إلا ويستذكره الاستشهادي أبو صبيح عبر صفحته، ليذكر كل العالم أنّ الأقصى لا يزال أسيرا، ويجب الدفاع عنه بكل ما أوتي من قوة.
فكتب في صفحته قبل أيام عن ذكرى مجزرة الأقصى (8 أكتوبر 1990) التي استشهد خلالها 22 مصلياً في ساحات الأقصى، قائلا: "ذاك اليوم رأينا فيه من الكرامات ما رأينا يوم، لن أنسى تفاصيله ما حييت، اللهم ارحم شهداءنا، وأسكنهم فسيح جناتك مع الأنبياء والصديقين.. يوم الذكرى يوم تجديد العهد مع المسجد الأقصى المبارك".
كما كتب عن ذكرى إحراق الأقصى، يقول: "47 عامًا والأقصى يحترق.. 47 عامًا وهو ينتظر من يطفئ تلك النيران، يومها قالت جولدا مئير: كان أصعب يوم في حياتي حين احترق، وأجمل يوم حين رأيت ردة فعل العالم الإسلامي.. 47 عامًا يا أمتي وأنتم تنظرون، تسترقون السمع في حفلة رقص تجتمعون وفي وقفة عز تغيبون.. 47 عامًا والأقصى يلعن كل متآمر خائن.. والله لن نسامحكم، والله لن نسامحكم".
وفجر اليوم خرج الشهيد من المجموعات المشترك فيها عبر الوتس اب، مودعا مرسلا السلام والشوق للأقصى، موحيا أنه سيسلم نفسه للاحتلال كما كان مفترض ليحول للاعتقال الإداري، ولكنه اختار أن يسلم روحه إلى خالقها بعد عمل بطولي.
قضية الأسرى
ولم ينسَ أبو صبيح قضية الأسرى الذين كان في يومٍ من الأيام واحداً منهم، وخاصة الأطفال منهم، وكتب يقول: "أشبالنا وزهراتنا في سجون الاحتلال بلا ناصر ولا مسؤول ولا متابع.. تقابلت بالأمس مع شبل من أشبال القدس وقد اعتدى عليه السجانون بالضرب المبرح، سألته عن محاميه فإذا به محامي دولة الاحتلال لا يعرف حقوقه، مهمل؛ لأنه ليس ابن مسؤول ولا صديق ولا معرفة، ولا ابن الحبيب، مهمل".
واستقطبت صفحة الشهيد آلاف الزوار والمعلقين، الذين باركوا فدائيته وعمليته البطولية التي جاءت في ذروة مخططات الاحتلال التهويدية في القدس ومحيط المسجد الأقصى.
واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي فور استشهاد بوسم هاشتاق #مصباح_الأقصى، ولتتحول مواقع التواصل الاجتماعي منبراً لتدوينات "مصباح" ونقلها حتى وصل آخر بوست كتبه إلى آلاف المشاركات، وجرى تصميمها ومشاركتها كصورة آلاف المرات لتكتب لها الحياة.
وعلق المشاركون على صفحة الشهيد مستحضرين سيرته العطرة ودوره البطولي في مراحل مختلفة.
تدوينات أسد الأقصى .. عشقٌ ممهورٌ بالدم
4/
5
Oleh
Unknown


نشكر لكم مشاركتكم ... سوف يتم نشرها بعد التحقيق