الأربعاء، 16 نوفمبر 2016

صلاح الخواجا.. 27 جلسة تحقيق تعرّي مافيا الاحتلال








الثانية والنصف فجرًا، داهمت قوات الاحتلال منزله وعاثت به خرابًا وفوضى، فتّشوا المنزل بينما طلبوا منه أن يجهّز نفسه لاقتياده معهم واتمام عمليّة اعتقاله.

ففي السادس والعشرين من تشرين أول الماضي، وفي ليلة تعرفها رام الله كم كانت بائسة ومعتمة، على الأقل على عائلته، اقتحمت قوات الاحتلال منزل الحقوقي صلاح الخواجا (49 عامًا) واعتقلته بعد ساعة من التفتيش والترهيب، ثم نقلوه لمركز تحقيق قرب تل أبيب بالداخل المحتل.

من هنا، بدأ مسلسل العذابات وألوانه المختلفة، ليس فقط على الأسير صلاح، إنما على عائلته وأصدقائه ومحبّوه، بينما يبقى الشقّ الأكبر هو ما يعانيه من ويلات التحقيق المتكررة وسوء المعاملة والابتزاز.

وبحسب زوجته وفاء الخواجا، فان زوجها الذي يعمل ناشطًا في مجال حقوق الانسان معتقل منذ 17 يومًا، لدى سلطات الاحتلال دون تهمة معلومة، حيث مددت محكمة الاحتلال اعتقاله لـ 8 أيام مؤخرًا تنتهي الجمعة المقبل.

وأضافت زوجته في حديثها أن زوجها يخضع منذ لحظة اعتقاله لجلسات تحقيق متعاقبة وصعبة تهان فيها الإنسانية والأخلاقية والقانون، لانتزاع اعتراف منه على اتهامات لم يرتكبها، بينما تبقى اجابته في كل مرّة “أنا ناشط في حقوق الانسان”.

جلسات تحقيق!

“27 جلسة تحقيق” أو يزيد، تلك التي علمها محاميه حتى يوم الخميس الماضي، والتي من المتوقع أن يكون ازداد عددها لأكثر من 35 جلسة حتى الآن، تخللها التهديد والابتزاز وما يصحبه من ضغوطات نفسية واجتماعية واجتماعية، تهدف إلى اضعافه والنيل من عزيمته ودفعه للاعتراف بتهمٍ يلصقها الاحتلال به دون أن يرتكبها، وهي ما لم تعرف ماهيتها بعد.

من جانبه، قال المحامي جهاد أبو ريّا وهو صديق مقرّب الأسير الخواجا، إن سلطات الاحتلال تعتقل صلاح منذ السادس والعشرين من تشرين أول الماضي، دون أن يسمح له بلقاء محاميه أو حضور أحد المحامين للجلسات معه والاطلاع على اتهامات نيابة الاحتلال الموجهة ضدّه.

وأوضح أن الاحتلال أخضع الخواجا لعشرات الجلسات تحت ضغط نفسي، يمارسون ضده أشد أنواع التعذيب والضغط، حيث يحرمونه من النظافة ولقاء أهله ومحاميه وحرمانه من العلاج ، لكن ما هو مؤكد حسب السؤال في أروقة المحكمة أنه لم يعترف بشيء مما ينسبه الاحتلال إليه زورًا وبهتانًا.

وأشار أبو ريا، أنه تمكّن من النظر إليه في قاعة المحكمة قبل أيام، وقد رآه مكبل اليدين والرجلين بالسلاسل الحديدية، وعلى عينيه نظارة من قماش سوداء، يجهل مكانه ويرافقه سجانان عملاقان عن يساره ويمينه.

“بدا جسده ضعيفًا، مثقلًا بالسلاسل الحديدية، ولا يسّعفه الصعود على الدرج، بينما يحاول الاتكاء على السجانين لكنهما يدفعانه بعنف ويجرانه كأنه غرض، يقترب من باب غرفة المحكمة فتبدو ملامحه كأنه من يخرج لتوه من القبر”، وأضاف، “برغم معرفتنا القوية الطويلة، اقتربت منه لأتأكد إذا ما كان هو نفسه، صلاح لكنه بملامح أخرى، دون أناقة وحياة، يبدو كمن فقد نصف وزنه، ووجهه الضعيف المغطى بالشعر يذكرنا بمعتقلي سجن جوانتنامو”

السجانون سحبوه إلى داخل غرفة المحكمة، ويدفعانه على كرسي أمام القاضي، وهو مكبل اليدين والرجلين بالسلاسل الحديدية ومعصوب العينين بنظارة قماش، بينما يدور النقاش حول توقيت إزالة قطعة القماش عن عينيه، في داخل الغرفة أم عند بابها، بحسب أبو ريا

يتابع صديقه المحامي، “أصدر القاضي أمرًا بخروج الجميع من قاعة المحكمة وإبقاء صلاح الخواجا لوحده، أعترض وأرفع صوتي عاليًا ليسمع صلاح صوتي ويرفع رأسه، ولحظات تعود اليه الحياة، لأول مرة منذ 15 يوما حينها يسمع صوتًا يعرفه غير كلمات المحققين واهاناتهم وتهديداتهم”.






ووفقًا لما توصّل إليه من معلومات، فان الأسير الخواجا قد اشتكى للقاضي خلال المحكمة بأنهم تم ابتزازه بولده وزوجته، وأنه يتعرض لضغوطات لا إنسانية تستهدف حياته الاجتماعية الخاصة، كما أنه يترك لفترات طويلة خلال الجلسات بهدف ارهاقه.

وحول الأسلوب الذي مارسته سلطات الاحتلال ضده، قال أبو ريا إن النيابة والمحكمة اتبعوا طرقًا لا إنسانية ولا أخلاقية، كما أنها تخالف القانون الدولي، حيث تعتقل محامي وناشط حقوقي ونقلته من الأراضي الفلسطينية للتحقيق مع بالداخل المحتل، مضيفًا “إنه تعامل مافيات، مافيات فقط!”.

“إسرائيل” ترى في الخواجا خطرًا حقيقيًا يهددها، لأنها تعتبر أن مقاطعة “إسرائيل” ليس اقل خطرًا من العسكري ضدها، كما أنها تستهدف العمل الحقوقي ونشاطات المقاطعة بشكل عام، كونه عضوًا مهمًا في حملات المقاطعة وناشطًا بحقوق الانسان ويدير حملة إنسانية قانونية ضد الاحتلال وله دور وطني هام.

لا خوف كبير عليه، بحسب زوجته ومحاميه، برغم كافة أساليب الضغط الممارسة ضده، لانتزاع اعترافات منه لم يقلّها، لأنه أكبر من الانجرار والخضوع وهو صاحب تجربة اعتقال سابقة استمرت لعشر سنوات ابان الانتفاضة الأولى.

الأسير صلاح الخواجا (49 عامًا) من رام الله، وهو أسير سابق، مسئول معهد الاعلام والدراسات، كما أنهم ضمن أعضاء المبادرة، وناشط حقوقي ومهتم بقضايا مقاطعة الاحتلال، متزوج ولديه ولد وفتاة، بانتظاره قويًا كما كان.

مواضيع ذات صلة

صلاح الخواجا.. 27 جلسة تحقيق تعرّي مافيا الاحتلال
4/ 5
Oleh

إشترك بنشرة المواضيع

.اشترك وكن أول من يعرف بمستجدات المواضيع المطروحة

نشكر لكم مشاركتكم ... سوف يتم نشرها بعد التحقيق